حيدر حب الله

89

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

إلا في ما يرويه عن الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة ، ومحمد بن أبي عمير من نوادره ، وقد سمع هذين الكتابين جلّ أصحاب الحديث واعتمدوه فيها ، وعندي أنّ روايته غير مقبولة » « 1 » . فهذا كلّه يفيد أنّ الرجل وإن كان ضعيفاً فاسد المذهب وضّاعاً للحديث إلا أنّه إذا روى أحد الكتب المشهورة تُقبل منه ، ولم يناقش معه في هذا النقل . نعم ، هذا لا يعني عدم الاحتياج إلى البحث الرجالي على نحو القضيّة السالبة الكلّية ، فإنّ الحاجة إلى التقويم الرجالي ما تزال قائمة حول صاحب الكتاب وكذا الرواة من صاحب الكتاب إلى الإمام ، وكذا حول الكتب غير المشهورة . 9 - والذي يشهد على ذلك أيضاً أنّ الطوسي قد ينقل بعض الروايات عن الكافي ، والرواية موجودة بسندين في الكافي أحدهما ضعيف بحسب مصطلح المتأخّرين والآخر صحيح ، والشيخ ينقل الخبر بالسند الضعيف « 2 » ، فلا مبرّر لذلك ظاهراً إلا ما قلنا . 10 - والذي يشهد كذلك أنّنا إذا سبرنا الكتب الرجاليّة ، وجدنا أنّ أكثر التوثيقات والتضعيفات تدور حول المؤلّفين والمصنّفين ، فهذا كتاب الرجال للشيخ الطوسي ، نجد قريباً من 75 % من نصوص الجرح والتعديل فيه للمؤلّفين ، بل لم نجد فيه كلمة « ثقة » قبل عهد الإمام الباقر ، وفي هذا العهد بداية التأليف والتصنيف ، ومثله كتاب الرجال لابن الغضائري ، حيث تجد أكثر من 90 % من نصوص الجرح والتعديل فيه للمؤلّفين فقط ، ولأجله لم نرَ توثيقاً أو تضعيفاً حول كثير من الرواة الذين ليس لهم تأليف ، بل شأنهم نقل الكتب والمصنّفات فحسب ، مثل أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد الذي أكثر

--> ( 1 ) خلاصة الأقوال : 202 . ( 2 ) لاحظ على سبيل المثال : الكافي 4 : 420 ؛ وقارنه مع تهذيب الأحكام 5 : 116 . وأيضاً : الكافي 6 : 124 ؛ وقارنه مع تهذيب الأحكام 8 : 76 ؛ وأيضاً : الكافي 7 : 381 ؛ و 8 : 125 ؛ وقارنه مع تهذيب الأحكام 6 : 276 .